دراسة الجدوى التسويقية للمشروع

السلعة الجيدة لا تبيع نفسها، حيث يحتاج الأمر إلى تسويق، وبنفس المنطق، فإن أي مشروع يحتاج إلى دراسة جدوى تسويقية، والتي تعد جزء من دراسة الجدوى الإقتصادية، تتم للمفاضلة بين الفرص الاستثمارية المطروحة لاختيار أفضلها، و لتحديد مدى تجارب السوق لفكرة المشروع الجديد، وهي لذلك من أهم أجزاء دراسات الجدوى للمشروعات الاستثمارية، فهي الركيزة الأساسية التي تبني عليها باقي الدراسات، ومن ثم فإن الخطأ فيها ينسحب علي باقي المراحل.


 وتُعتبر "دراسة السوق" نقطةً جوهرية لا غنى عنها في دراسة أي جدوى اقتصادية لأي مشروع مقترح؛ وذلك لأنها تبيِّن مدى نجاح أو فشل أي مشروع استثماري في تقديم خدماته أو منتجاته لأكبر عددٍ من المستهلكين، كما تبيِّن مدى قدرة المشروع في الاستمرار ومواصلة العمل، حيث تقوم بتحديد درجة المنافسة، وسياسات التسعير، وغيرها من الأمور الحساسة لأي مشروع يطرح شعار الاستمرارية والنجاح، ويجب أن تشمل "دراسة السوق" عدداً من الأبعاد هي:-
مدى إمكانية تسويق المنتج:- وهنا تشمل دراستك “العرض والطلب الحالي – العرض والطلب في المستقبل- توصيف السوق- المنافسة ومستوى الأسعار- أساليب البيع والتوزيع”
البيانات اللازمة لدراسة السوق:- وتشمل البيانات السكانية “عدد السكان- عدد كل جنس- معدل النمو- التوزيع الجغرافي- الفئات العمرية –نسبة المواليد، مستوى المعيشة”، بيانات الاقتصاد الكلي والسياسة الاقتصادية- الدخل القومي –معدلات الاستهلاك والادخار- الرسوم الجمركية- متوسط دخل الفرد- سياسات الاستيراد والتصدير- قوانين الاستثمار – سياسات التسعير المتبعة”.

بيانات المنافسين:- وتشمل عدد المنافسين –إمكانية التميز- أسعار المنافسين- قوة المنافسين- درجة المنافسة”.

وتبدأ الدراسة التسويقية بضرورة التنبؤ بحجم الطلب علي المنتج سلعة كان أو خدمة – تقدير المبيعات المتوقعة - علي مدار عدة سنوات قادمة، بمعني تحديد قيمة التدفقات النقدية الداخلة، ثم تحديد نوع المنتج وخصائصه بصورة تفصيلية، بعد ذلك تحديد السعر المتوقع للمنتج، ثم تحديد الجهود الترويجية المطلوبة للتعريف بالمنتج الجديد، وأخيراً تحديد منافذ التوزيع التي يتعين تصريف المنتج من خلالها، بمعني اختيار المزيج التسويقي المناسب ( المنتج – السعر – الترويج – التوزيع ).

وعادة ما تبدأ دراسات الجدوى التفصيلية بتحديد الصلاحية التسويقية للمشروع تحت الدراسة، أي بهدف تحديد احتمالات تجاوب السوق لفكرة المنتج الجديد أو الخدمة الجديدة التي يسعى المشروع لتقديمها، وبناء علي تلك الدراسة يتم اتخاذ القرار المناسب، أما بالاستمرارية في دراسة جدوى المشروع إذا كانت النتائج ايجابية، وذلك بالانتقال إلي دراسة إمكانية تنفيذ الفكرة فنياً، أي أن مخرجات الدراسة التسويقية في هذا الوضع تمثل الأساس لدراسة الجدوى الفنية والهندسة للمشروع، وما يليها من دراسات مالية واقتصادية واجتماعية، وفي الاتجاه الأخر إذا كانت نتائج الدراسة التسويقية غير مشجعة فيتخذ قرار بالوقف عن استكمال مراحل دراسة الجدوى، ويبدأ البحث مرة أخري عن أفكار مناسبة، إذا فنقطة البداية لجميع دراسات الجدوى هي إجراء الدراسة التسويقية، سواء كان المشروع إنتاجي أو خدمي، حكومي أو خاص، جديد أو توسعة منشأة قائمة.

 وتعتبر دراسة الطلب علي المنتج المراد إنتاجه من أهم مراحل دراسة الجدوى التسويقية، إذ أن دقة التنبؤ بالطلب المستقبلي تؤثر إلي حد بعيد علي نجاح المشروع، ومن جانب أخر فان دراسة السوق لها أهميتها الكبيرة أيضا في الدراسات التسويقية، والتي يقصد بها جميع الأنشطة والمشاكل التسويقية المرتبطة بالمشروع، ومن ثم فان عدم الدقة أو القصور في إجراء الدراسات التسويقية له عواقب وخيمة علي المشروع، تتمثل في إنتاج منتج أو تقديم خدمة لا تشبع رغبات المستهلكين، ويبني علي ذلك سوء توجيه الاستثمارات وتراكم المخزون من هذا المنتج، إضافة إلي ارتفاع تكلفة التسوق.

وفيما يلي خطوات دراسة الجدوى التسويقية في شكل دليل إرشادي:-

1) حدد الطلب على السلعة:-
- هل هناك طلب على السلعة؟
- هل يتم خدمة هذا الطلب بالكامل من المنتجين الحاليين؟
- هل هناك إمكانية إلى جذب عدد من العملاء للسلعة؟
- ما هو عدد العملاء المحتملين على السلعة؟
- ما هو حجم الطلب (أو الشراء) من قبل هؤلاء العملاء؟
- ما هو نصيبك (أو حصتك) من السوق؟ وهل هي مناسبة لمشروعك؟

2) حدد شكل المنتج:-
- ما هي ملامح وأبعاد السلعة أو الخدمة؟
- ما هي الخامات الداخلة في إنتاجها؟
- ما هي التشكيلة والألوان والمقاسات والأحجام المقدمة؟
- ما هي طريقة الاستخدام؟
- هل هناك استخدامات مختلفة لنفس السلعة؟
- ما هي السلع المنافسة أو البديلة لها؟

3) الظروف التسويقية للمنتج:-
- ما هو السعر المتوقع للسلعة؟
- ما هي قنوات التوزيع المقترحة للسلعة؟ وهل هي متوافرة؟
- ما هي المنتجات المنافسة ؟ وما هي قوتها؟
- ما هي أماكن البيع المقترحة؟
- هل سيتم توصيل الطلبات للعملاء؟
- ما هي أساليب الإعلان المقترحة؟
- هل هناك أساليب أخرى للترويج وتنشيط المبيعات؟

4) ملامح السوق:-
- ما هو الموقع المقترح للسوق أو الأسواق؟
- ما هي وسائل النقل المتاحة؟
- ما هي منافذ التوزيع؟
- ما هو الفرق في التعامل مع تجار الجملة والتجزئة؟

5) المنافسون:-
- ما هو عددهم؟
- ما هي قوتهم؟، وما هي طريقة تعاملهم في السوق؟
- ما هو العرف السائد في التعامل مع المنافسين؟
- ما هي الطريقة الملائمة للسيطرة على حدة المنافسة؟
- ما هي الطريقة الملائمة لتجنب تأثيرهم وسطوتهم؟

6) المستهلكون:-
- ما هي تفضيلات المستهلكين؟
- ما هو استعدادهم لتجربة سلعتك الجديدة؟
- ما هي حساسية المستهلكين للأسعار؟
- ما هي تفضيلاتهم للجودة ؟
- ما هي أماكن تواجدهم بكثافة عالية؟

7) أنظمة التوزيع:-
-  ما هي عدد منشآت التوزيع في هذه السلعة؟
- ما هو شكل تجار الجملة والتجزئة؟
- ما هو عدد تجار الجملة والتجزئة؟
- ما هو هامش الربح لدى تجار الجملة والتجزئة؟
- ما هي طرق التعامل بين تجار الجملة والتجزئة؟

إن الإجابة على كل نقطة من النقاط المذكورة أعلاه يجب أن ينظر إليها بعناية فائقة، وعندما تجمع المعلومات والإجابات المفصلة لها تأتي عملية التحليل، وهذه المرحلة التي يتم فيها تجميع المعلومات وتحليلها يمكننا أن نتخذ القرار المناسب والذي هو متعلق أساساً بمدى إمكانية نجاح المشروع والاستثمار فيه، أو إذا لم نكن على يقين من نجاح المشروع، أن يتم توجيه الأموال المستثمرة إلى وجهة أخرى ذات فائدة أفضل.

ونفس مجموعة الأسئلة يمكن أن توضع وأن تجمع لها المعلومات ويتم تحليلها في فترات مستقبلية تالية، عندما يرى صاحب رأس المال أن عليه أن ينوع من خطوط إنتاجه، لخلق أو تصنيع سلعة أو منتج جيد، وقد يكون من المهم أن نذكر هنا بأن "خطة العمل" ما هي إلا وثيقة، يجب استخدامها كإطار عام، يوجهنا لتطوير وتحسين التجارة أو المشروع الصناعي، إلا أنه يجب تجديده بشكل منتظم بحسب التغيرات الحادثة في السوق.
هذا ويتطلب الأمر لإجراء الدراسة التسويقية إعداد إطار تفصيلي للأهداف المطلوب الوصول إليها، والتي تتضمن جميع الأنشطة السابقة لإنتاج السلعة أو تقديم الخدمة وتشمل:-
- توصيف المنتج سواء سلعة أو خدمة.
- توصيف المستهلكين واحتياجاتهم ومستواهم الاقتصادي.
- توصيف السوق وحجمه الحالي والمستقبلي والمنافسين وأسعار السلع المثلية، والقوانين المحددة لتداول السلعة أو لتسعيرها.
- تحديد مدي تجاوب السوق لفكرة المنتج أو الخدمة الجديدة التي يسعى المشروع لتقديمها.
- تحديد نصيب السلعة أو الخدمة من الفجوة التسويقية ( الفرق بين الطلب الكلي والعرض الكلي للسلعة ا والخدمة )، وبالتالي تحديد الطاقة الإنتاجية والرقم المتوقع للمبيعات.
-إعداد الهيكل التسويقي بما يشمله من تكلفة التسويق.


 إذن الدقة مطلوبة في دراسات الجدوى، لكن إلي أي مدي يتم التعمق في الدراسة وفي تجميع البيانات اللازمة لها ؟، الحقيقة أن درجة التعمق في دراسات الجدوى التسويقية يتوقف علي العديد من العوامل المتداخلة والمتشابكة، من أهمها:-
-       نوعية المشروع وحجمه.
-       الميزانية المخصصة للدراسة، والوقت المتاحلإجرائها، خبرة القائمين بها،
-       مدي توافر متطلبات الدراسة من بيانات وأدوات وأجهزة.
-      حجم السوق ومدي المنافسة فيه.

ومن ذلك يتضح أن نقطة البداية لجميع دراسات الجدوى هي الدراسة التسويقية قبل البدء في إجراء أي دراسات أخري لتغطية جوانب المشروع المختلفة، هذا ويمكن أن نورد نموذج تخطيطي لقائمة استقصاء مقترحة تعين صاحب المشروع علي إنجاز الدراسة التسويقية بصورة معقولة، وذلك لو قام بملء بياناتها بدقة:






مصدر ومراجع علمية:-
- معارف وخبرات دراسية سابقة.
- العديد من المواقع والمدونات الإلكترونية.
- كتاب مبرة المؤسسة العالمية للتنمية "المشاريع المتناهية في الصغر".
- مجموعة مقالات دراسة الجدوي المنشورة علي الموقع الإلكتروني لـ"بوابة كنانة أون لاين".
- د. محمد صالح الحناوي، دراسات جدوي المشروع، الطبعة الأولي، الإسكندرية، الدار المصرية الحديثة، عام 1980م.
- جميع النماذج التخطيطية المصورة تم تصميمها بواسطة محررة مدونة "يالا نبدأ".

10 أترك تعليقك :

Umzug Wien يقول...

شكراً على الموضوع

27 مارس، 2012 4:33 م
ShaiMaa Gaber يقول...

عفواً :)

29 يونيو، 2012 7:27 م
lalal142 lala يقول...

موضوع ممتاز ويستحق التقدير والشكر علية
لان اهم شى معرف معنى العمل
وماهو الطريق الى النجاح
وقد اشاد الموضوع بافاضة تامة وشرح ميسر
مما يحقق نتائج ايجابية
ان شاء الله
الله يجعلة فى ميزان حسناتكم
وشكرا

18 أكتوبر، 2013 9:24 ص
lalal142 lala يقول...

شكرا جزيلا على الموضوع الشيق
الواقعى

18 أكتوبر، 2013 9:27 ص
ShaiMaa Gaber يقول...

@ lalal1 42 lala
العفو، شكراً لمروك الكريم :)

21 أكتوبر، 2013 10:43 م
eyad dawood يقول...

اتمنى لكم التوفيق دائما

15 ديسمبر، 2013 1:13 م
ShaiMaa Gaber يقول...

@eyad dawood
شكراً لمرورك الكريم، أتمني لك الأفادة دائماً :)

22 ديسمبر، 2013 1:37 م
reda يقول...

بارك الله فيكم على هذا المجهود

22 مارس، 2014 2:38 م
reda يقول...

مجهود جامد جداً ربنا يبارك لكم

22 مارس، 2014 2:40 م
amer omer يقول...

ممتاذ

15 يونيو، 2014 5:59 م

إرسال تعليق

أهلاً ومرحباً بك، أرحب وأشجع على التفاعل مع تدوينات مدونة "يالا نبدأ"، لأن رأيك يهمني ويحفزني للمزيد من النشاط والإبداع، الرجاء التقيد بـ شروط الإستخدام.

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط، حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار، بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع، وأن يكون خال من الكلمات البذيئة، وتذكّر قول الله عز وجل:- {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.

لتصلك إشعارات ردود هذه التدوينة، من فضلك أنقر على (الأشتراك عن طريق البريد الإلكتروني)، والموجود أسفل صندوق التعليق...